طبيعة الأفكار


 لطالما سعى الإنسان في هذه الحياة ببذل مجهوده وطاقته في محاولة فهم وفك طلاسم تلك الأحجية التي تمر بطريقة في حياته دون كلل أو ملل بل قد تصبح تلك الحالة الثانوية التي حظيت باهتمامه تكون هي الذرة أو البذرة التي يسقيها وينميها حتى يكتمل نضجها وتقوى جذورها وتتوسع كنبتة من جذورها داخل التربة إلى الوجه الأخر من سطح الأرض بإتجاه الأفق الفسيح.

إن أفكارنا كذواتنا البشرية تنمو وتكبر وتشب وتصل إلى سن الرشد من ثم يبدأ عدها التنازلي افقيا نحو الذبول والأنهيار والتحلل أشبه ماتكون بأجساد بالية قد غادرتها الأرواح نحو الخلود ولم يبقى ورائها إلا ذلك القالب البشري الذي يسمى الجسد.

تتسم بعض الأفكار بحركة ديناميكية لا تتوقف عن التقدم حتى وإن تغيرت المعطيات أمامها تجدها تتفاعل معها وتتحول بطريقة انسيابية كي يستمر جريانها كجدول يصب بين البساتين يمضي وعبر طريقة يروي الحقول وينير العقول.

وبعضها الأخر شعلة متوقدة متوهجة تنير للسالكين عبر دروبها ومسالكها مشاعل من ضياء من ثم تذوي و تخمد نيرانها وتنطفي ولاسبيل لإشعالها مرة أخرى.

وتلك الأفكار التي لها بريق كبريق الألماس ولها رونق وهيكل يحبس الأنفاس والتي فتنت وتفتن عقول الناس يسعون في التنقيب عنها كما يبحث عمال المناجم عن كنوز الأرض من الأحجار التي كساها خالقها قيمة تسمو بها عن سائر الصخور من حولها.

كذلك الأفكار هنالك أفكار لها بريق لاينتهي يسير بريقها ليفتن عقول النبلاء والعقلاء عبر الأزمنة ويسعى الهواة للتنقيب عنها كما ينقب صاحب الأحجار .

آمنت بأن الأفكار تولد كما ولدت عند الغزالي في المنقذ وتتغذى ببطء كما نراها عند مونتين في مقالاته وتحاول المشي والنهوض عند ديكارت حتى تقف بصلابة وقوة الشباب عند الإسكتلندي ديفيد هيوم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نقد المنطق

الوجه المظلم للمثقف

إخوان الصفا