أنا أسهر على ولادة شعري وأستقامة قافيتي كما تسهر الأم على رضيعها خوفاً وعطفاً عليه. إني أغذيه ببطء شديد كي ينمو على طبيعته ويكبر ويكتمل نموه دون عجلة مني لإيقاف نموه أو أستبطاء يخل بجسده . تسألوني كيف يتغذى إنه يتغذى بالتجربة وأسقيه من مياه كدر وطين فيخرج من هذه التغذية السقيمة والغريبة بهيكل رشيق ووجه أنيق وسيم وصوت رخيم ، مع حركاته المتناسقة المتوازنة فلا يتعثر ولا يتدمر . إننا نحن معاشر الشعراء أشبه بخبازين أو نحن المخبوزين نتكون من عجينة الحياة وتفركنا أيدي التجربة بلا رحمة وتهشم روحنا ليتم وضعنا في مواقد التنور لننضج بلطف وعنف معاً هنا روح الشاعر وشعره قد أنصهرت وأصبحت وجهان لذات الجهة، وهي ذاتي.
المشاركات
عرض المشاركات من مارس, 2023