المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2024

"مخيلتين"

 المنافس الحقيقي لتراجيديا شكسبير  والثنائي الأشهر في الأدب الإنجليزي،  بل الأدب الإنساني "روميو وجولييت " . الباحثين والمهتمين بالأدب يقارنون بين تراجيديا العبقري الإنجليزي مع قصص حقيقية كانت حية في عصر من العصور ثم ذبلت وتلاشت وبقيت أثارهم الجميلة التي تدل على وجودهم. ‏كنموذج أو نماذج في الأدب العربي، "قيس وليلى "، و"جميل وبثينة، و"عروة وعفراء" ، و"كثير وعزة" . والصواب أن هذه النماذج ليست من وحي خيال فنان صاغها ورتبها، ولكنها قصص حب حية حقيقية عاشت ونمت وأزدهرت ثم ذبلت، كان لها وجود حي وكأي حياة تنتهي بممات. ولكن هناك قصة ليست بشهرة رائعة شكسبير ولكنها لا تقل عنها في الإبداع ظلت حبيسة في سراديب النسيان في مكتبة الفتيكان قرون حتى أفرج عنها ونشرت عام 2014. يعود مخطوط "بياض ورياض "إلى القرن السابع الهجري أي الثالث عشر الميلادي وتكمن أهمية المخطوط بأنه يوثق لنا البدايات الأولى لتشكل وتطور الرواية العربية بل الرواية بشكل عام،  نجد في القصة الرواية بطابع أصيل . نفس عربي لايرقى لجماله وبيانه لسان أو بيان ، إن المخيلة العربية تشدك وتوثق ...

قوة الكلمة

 يقول هوراس عن أهمية الشاعر وبالأخص أهمية الكلمة في حياتنا ومدى تأثيرها على أجيال لاحقة: "عقيماً كان زهوُ الزعيم والحكيم  لم يكن لديهما شاعرٌ فماتا ! عبثاً خطّطا وعبثاً استُنزفا  لم يكن لديهما شاعرٌ فهما ميتان! " فكأنه يريد أن يقول أن الكلمة هي التي تبقى وهي كذلك الأقوى.  عبر التاريخ البشري الطويل قد سارت جيوش وأنهارت عروش وأمتلأت بطون الأرض من أجساد أبنائها وتشربت من دمائهم، ولكن لماذا طوى التاريخ ذكر المئات من الحضارات البائدة والممالك المتهالكة ودُفنت ولم تُسمع ضجيجها ولم تُدق طبول جيوشها فكأنها لم تكن في الزمان لها مكان ولا سارت بذكرها الركبان. وهناك في الشرق وفي أواخر العصر العباسي في شيخوخة الدولة وهرم الإمام العباسي- الذي لا أحد يعرف الكثير عنه دولته التي يحكمها أشهر من حاكمها- أنقسمت دولته العريقة تلك الدولة التي أخضعت الشرق والغرب ووطأت جيوشها السند والهند وماوراء البحار حتى تفككت جسد الخلافة إلى خلافات وتحولت الدولة الممتدة عبر المحيطات إلى دويلات وإمارات متناثرة أشبه بقطع الشطرنج المبعثرة . وعلى كثرة تلك الدويلات اشتهرت دويلة صغيرة هي إمارة حلب وأسباب شهرت...

شذرات

 جدة مدينة كساها الله جلال وسناء وجمال وبهاء  عندما تسير في طرقاتها وأزقتها تشعر في أعماقك أن بها شيئا يجذبك إليها ويبقيك معلقاً بذكرياتها التي تستدفئ بها من شتائها الصامت الذي يسير على أنفاسك بكل هدوء ليستقر في أعماقك ويختلط بلحمك ودمك لينسج نسيجه فيك . نسيجاً دقيق ورقيق لاتدركه العيون وتعرفه القلوب.  إن عروس البحر مثالاً حي لتلك المدن العتيقة الحديثة التي تصل الماضي بالحاضر، دون حدود وفواصل للزمان والمكان، هنا تجد أسواقها القديمة في "جدة البلد" وكأنها تقول لنا بلسان حالها : "أنا الماضي الذي لايزول ، والحاضر الذي يتجدد بصوره الماضي".  أو أنا الروح التي آثرت البقاء بعد عن غادرها أهلها  وبقيت في جدرانها ومسالكها بقية من أحاديثهم وضحكاتهم وحكاياتهم  التي بقيت ناقصة تهيم في طرقاتها باحثة عن من يكمل ذاتها.

الكتابة

ربما كانت الكتابة ترفاً في العصور القديمة: أيام التوازن والانسجام، لكنها اليوم مهمة عظيمة ، لم يعد الغرض منها تسلية العقول بالقصص الخرافية أو مساعدة هذه العقول على النسيان، بل الغرض منها تحقيق حالة من الإيضاح والفهم و التفسير للحالات الإنسانية المتشابكة والمرتبكة، التي لاتزال تقاوم العقبات والتي لاتزال قادرة على الحياة حتى في أيامنا العصيبة هذه. وأيضاً لتحفيز الإنسان على بذل قصارى جهده بل جهوده كلها للإنتصار على الكائنات القابعة في ذاته.