المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2026

هل فعل القراءة حالة انعزالية أم طريقة أخرى للعيش مع البشر؟

لا أستطيع أن أتذكر متى بدأت القراءة تتحول عندي من عادة صغيرة إلى طريقة خفية للنظر إلى هذا العالم. في البداية كانت تلك الكتب التي أطالعها مجرد أسباب أو لنقل وسائل أطفي بها ذلك الفضول الذي يتملكني نحو كل جديد؛ كانت إحدى تلك الهوايات النبيلة التي أحاول ملء الأوقات الثقيلة بها تلك الساعات التي لاتخلص بسهولة، أو حتى تلك الرغبة البسيطة في معرفة أشياء لا أعرفها. لكنني مع الوقت اكتشفت أن القراءة لا تضيف إلى الإنسان معلومات فقط، ولكنها تعيد تشكيل علاقته بنفسه وبالناس وبالحياة كلها بطريقة بطيئة لا يشعر بها إلا بعد مرور سنوات من ممارستها. كثيرا ما سألت نفسي في ساعات خلوتي معها: هل القراءة عزلة تامة فعلا كما يقال عنها؟ لأن صورة القارئ في أذهان الناس تكاد تكون ثابتة ومؤطرة بإطار محدد: إنسان وحيد، يجلس بعيدا عن الضجيج البشري، محاطاً بأوراقه وكتبه وبصمته الطويل والعميق . حتى أنا كنت أرى الأمر من هذا المنظور وبهذه الطريقة في بداياتي المتواضعة، وكنت أظن أن القراءة هي نوع مهذب للانسحاب من هذا العالم، وكأن القارئ في أعماقه أختار أن يستبدل البشر بهذه الصفحات. لكنني كلما عشت أكثر بين هذه الكتب، ازددت شكاً ...