المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

الوجه المظلم للمثقف

- عندما يتحول الفكر والمعرفة إلى أداة للظلم.  المثقف، في جوهره، ليس مجرد حامل للمعرفة أو متفنن في القول، بل هو ذلك الضمير الذي يمنح العقل صوته الأخلاقي، والوعي الذي يوازن به بين الفكر والإنسان، بين ما يُقال وما يُفعل. فالثقافة الحقيقية لم تُصنع لتُزيّن بها الجدران، بل لتواجه الطغيان، وتعيد للإنسان وعيه حين تسرقه السلطة، أو يغشاه الخوف. غير أن هذا المثقف، الذي وُجد ليكون حارساً للحق وصوته وقلمه ومفسر معاني الحريةوالمنافح  عنها، قد ينقلب أحياناً على ذاته، فيتحول من منارة مشتعلة تهدي من الظلام إلى الضياء، إلى أداة تُسخّر لإشعال الحرائق في واقع الناس وعقولهم ويصبح ذلك المثقف ركن مظلم من أركان الاستبداد وأداة تستجلب الظلام والشقاء، فيغدو فكره جسراً يمرّ عليه الظالمون مطمئنين، بعد أن كان جداراً يقف في وجوههم. هنا يولد الوجه المظلم للمثقف، حين يستبدل الحقيقة بالمصلحة، ويستعيض عن الإخلاص للإنسان وقيمه بولائه للسلطة لاسيما المستبدة. تبدأ الخيانة الفكرية للمثقف حين يبرر الصمت باسم الحكمة، ويغلف الجبن بغلاف الموضوعية، فيقف متردداً أمام الظلم، ثم لا يلبث أن يتحول إلى شريك فيه. يصبح الوعي...