الخيال حين يلامس الواقع
"الخيال القوي بذاته يُوَلّدُ حدثًا" – فقرة وردت في مقالات مونتين . الخيال أهم من المعرفة، لأن المعرفة محدودة، بينما الخيال يحتضن العالم بآسره ". - ألبرت أينشتاين إن للخيال طرقاً وشعاباً كثيرة، بعضها يعود بصاحبه إلى العالم وهو أكثر بصيرة به، وبعضها يتيه بصاحبه حتى ينسى الطريق إلى واقعه. فقد كنت أرى بأن أجمل ما في هذا الخيال أنه لا يطلب منا أن نهجر الواقع، ولكن أن ننظر إليه بعين أخرى، عين مستعارة. فالشاعر حين يطيل النظر إلى غيمة لا يرى فيها بخاراً معلقاً في السماء، وإنما قافلة من الصور العابرة، والفنان حين يقف أمام حجر صامت قد يرى فيه تمثالاً ينتظر أن يتحرر من أسره. وليس في ذلك خداع للنفس، لأن كليهما يعلم أن ما يراه ليس موجوداً بعد، وإنما هو إمكانية تتخفى في الأشياء. غير أن هذا الخيال لا يبقى دائماً بتلك الصورة الحالمة ذلك الطائر الوديع الذي يحط على كتف العقل ثم يغادره. فكثيراً ما يكبر فينا الخيال حتى يظن نفسه سيد المكان وحاكمه، فيبدأ برعاية الأفكار كما يرعى الراعي قطيعه، يقودها حيث يشاء ويمنعها من العودة إلى مراعي الواقع الخصبة والمثمرة . عندئذٍ تصبح الأمنيات أكثر حضوراً ...