المسرح ونشأته
في تاريخ الأدب، كثيرًا ما يُقال إن المسرح نشأ على يد الإغريق، أولئك الذين منحوا الدراما ملامحها الأولى، وصاغوا أسسها التي بقيت مؤثرة حتى يومنا هذا. ومن بين أعلامهم، يبرز سوفوكليس ويوربيديس، أعظم شعراء التراجيديا، اللذان خلّدا أسماءهما عبر مأساة المشهد المسرحي، وتركوا لنا إرثًا خالدًا من الأعمال المؤثرة، مثل ثلاثية سوفوكليس الشهيرة: أوديب ملكًا، أوديب في كولون، وأنتيغون. وفي الجانب الآخر، جاء أريستوفانيس ليمنح المسرح الإغريقي طابعًا مختلفًا، إذ أبدع في الكوميديا، فكتب الضفادع والطيور وليسيستراتا، ليُدخل روح السخرية والتندر إلى عالم المسرح. غير أن الحقيقة التي يغفلها كثيرون، أن الفراعنة سبقوا الإغريق إلى المسرح، فالحضارة المصرية القديمة كانت تزخر بالفنون الدرامية، رغم أن المؤرخين اعتادوا ردّ الفضل إلى الإغريق وحدهم. والدليل على ذلك مخطوطة مسرحية دينية تعود إلى نحو عام 2000 ق.م، تؤرخ لقصة الإله أوزوريس وبعثه، وهو الذي كُلِّف بمحاكمة الموتى وفق الأسطورة المصرية القديمة، بعد أن قُتل غدرًا على يد أخيه ست. ومع ذلك، فإن للإغريق سحرًا خاصًا لا يمكن إنكاره، فقد أبدعوا في الفلسفة والأدب والف...