المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2024

المسرح ونشأته

في تاريخ الأدب، كثيرًا ما يُقال إن المسرح نشأ على يد الإغريق، أولئك الذين منحوا الدراما ملامحها الأولى، وصاغوا أسسها التي بقيت مؤثرة حتى يومنا هذا. ومن بين أعلامهم، يبرز سوفوكليس ويوربيديس، أعظم شعراء التراجيديا، اللذان خلّدا أسماءهما عبر مأساة المشهد المسرحي، وتركوا لنا إرثًا خالدًا من الأعمال المؤثرة، مثل ثلاثية سوفوكليس الشهيرة: أوديب ملكًا، أوديب في كولون، وأنتيغون.  وفي الجانب الآخر، جاء أريستوفانيس ليمنح المسرح الإغريقي طابعًا مختلفًا، إذ أبدع في الكوميديا، فكتب الضفادع والطيور وليسيستراتا، ليُدخل روح السخرية والتندر إلى عالم المسرح. غير أن الحقيقة التي يغفلها كثيرون، أن الفراعنة سبقوا الإغريق إلى المسرح، فالحضارة المصرية القديمة كانت تزخر بالفنون الدرامية، رغم أن المؤرخين اعتادوا ردّ الفضل إلى الإغريق وحدهم. والدليل على ذلك مخطوطة مسرحية دينية تعود إلى نحو عام 2000 ق.م، تؤرخ لقصة الإله أوزوريس وبعثه، وهو الذي كُلِّف بمحاكمة الموتى وفق الأسطورة المصرية القديمة، بعد أن قُتل غدرًا على يد أخيه ست. ومع ذلك، فإن للإغريق سحرًا خاصًا لا يمكن إنكاره، فقد أبدعوا في الفلسفة والأدب والف...

الحقبة الأدبية

 الحقبة التاريخية التي كانت أواخر القرن التاسع عشر إلى نهاية القرن الماضي في الثقافة العربية رغم التغيرات الاجتماعية والاخفاقات التي مرت بالأمة العربية.  إلا أن العلم والحركة الثقافية كانت في قمة أوجها ومجدها الأدبي والعلمي. فالناظر إلى تلك الحالة يعجب من اجتماع نوابغ الأمة العربية في أقطار العالم الإسلامي في مصر والتي كانت حاضنة الثقافة العربية والإسلامية وموقدة شعلتها في أبناء الوطن العربي. الذين انتشروا في العواصم العربية ينشرون ويؤسسون منارات متعددة مستمدينها من تلك المنارة التي برزت في أرض الكنانة.  وكانت مجلة الرسالة إحدى تلك المحطات التي أجتمعت فيها نوابغ العقول وتبارزوا في صفحاتها وألتقى الكبار ونشأ الحوار بين سطورها. فكانت الرسالة بحق مجلة سجلت التاريخ وجمعت ابناء جيلها في سطورها ووثقت لتلك الأجيال اللاحقة بين أوراقها دليل يخبرهم بأن تلك الحقبة التاريخية شهدت ظهور عقول وبروز أقلام نبيلة لايمحي التاريخ آثر مدادهم ولايطمس منه قرائح أفكارهم.

الفيثاغورية

يُقال إن فيثاغورس لم يكن ليصل إلى مكانته الفلسفية والعلمية لولا رحلته إلى مصر، التي كانت آنذاك مهد الحكمة والمعرفة. فقد أخذ بنصيحة طاليس، الفيلسوف الأيوني، وشدّ رحاله إلى بلاد الفراعنة، حيث اختلط بكهنة المعابد، تلك الطبقة التي جمعت بين العلم والدين، فأخذ عنهم مبادئ الفلك والهندسة والأعداد، بل وتأثر حتى بطقوسهم وسلوكهم الروحي. لم يكن ما تلقاه فيثاغورس مجرد دروس علمية مجردة، بل كان نهجًا فكريًا متكاملًا، يربط بين العلم والسرّ المقدس، بين الفلسفة والطهارة الروحية. ولعلّ هذا ما يفسر غموض أفكاره وتكتم أتباعه عنها، فقد اقتبس من كهنة مصر ذلك المبدأ الصارم في حفظ أسرار الحكمة، فكان أتباعه، الذين يُطلق عليهم "الفيثاغوريون"، أشبه بجماعة صوفية تفرض على نفسها الصمت والانضباط، فلا يُباح بعلمهم إلا لمن اجتاز طقوسًا صارمة من التأمل والتقشف. ولهذا، لم يصل إلينا من نصوصه شيء مكتوب بيده، بل كل ما نعرفه عنه جاء عبر تلامذته، وبتفسير من أرسطو الذي لم ينسب إليه فلسفة واضحة، بل تحدّث عن "مدرسة الفيثاغوريين"، لا عن فيثاغورس نفسه، لأنه لم يعثر على نصوصه الأصلية. والمثير أن فلسفة فيثاغورس لم...