الكلاسيكية والرومانتيكية
هاجس الماضي المثالي في الرومانسية الأدبية كان انعكاسًا لرغبة عميقة في استعادة البراءة والنبل المفقودين في العالم الحديث. كان الفيلسوف الألماني البارز فريدريش شيلينغ يرى أن الكلاسيكية تُعنى بدراسة الماضي، بينما تتجاهله الرومانسية. ومع ذلك، فإن هذه الفكرة تحمل تناقضًا في جوهرها، لأن الكلاسيكية، رغم انشغالها بالماضي، كانت عبدة لتقاليده وقواعده الصارمة، بينما كانت الرومانسية، في أعماقها، تملؤها أشواق جارفة لماضٍ ضاع، عالم من البراءة والنبل، عالم مثالي لم يعد موجودًا إلا في المخيلة. في أعمال الشعراء الرومانسيين العظماء مثل وليم بليك ووردزوورث، نجد تجسيدًا لهذه الرغبة في استعادة نقاء الماضي، ولكن ليس الماضي كوقائع تاريخية، بل كحالة من الصفاء والبراءة التي تميز الطفولة. لقد كانا متأثرين بعمق بأفكار جان جاك روسو، التي ترى أن الإنسان يولد نقيًا، ولكن المجتمع يُفسده. ولهذا، نجد أن الطفل في أشعارهم يمثل القوة المتخيلة النقية، التي تقف في مواجهة العالم المليء بالخداع والفجور، عالم البالغين الذي تلوث بالتحايل والمادية. لم يكن هذا مجرد احتفاء بالطفولة في حد ذاتها، بل كان رفضًا ضمنيًا للعالم الحديث، ...