المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2022

هواية

لقد كان اللعب بالنار هوايتي منذ أن بدأت كتابة الشعر منذ أول محاولة لي في رفع الأوزان، وترتيب الحروف والكلمات التي أثقلت ساعدي فصببتها على ورقي.  لم ألعب بنار هرقليطس-الباردة - بل كانت محرقة، كان إشعال النار في وجدان الناس هو غايتي وهوايتي. إن الشعر موعد انتظار مالاينتظر، وترقب مالايرتقب إنه موعد مع الآتي الذي لايأتي والقادم الذي لايقدم .

الشاعر

إن الشاعر كالنحلة التي تمر على الأزهار لتمتص رحيقها، لتخرجه لنا بشكل مدهش وفريد. يمر الشاعر على مآسي حياته على مخالب الأيام وأنيابها التي غرست في ذاته ،فتألم لها وأخرجت آهاته وأناته شعراً. يحاول الشاعر أن يخبرنا بأن تلك الطريق التي نسلكها قد سلكها من قبل وأصابته وعثاء السفر ورمال التجارب ، لكنها لن تبقى طويلا ستنسى تلك الطعنات وتبقى الذكرى، التي نسلو بها ونتغنى بها كبلسم يداوي تلك الجروح والقروح الخفية عن أعيننا . تلك الجروح التي لانصل إليها وتصل إلينا، التي لانستطيع الإمساك بها وهي عالقة في روحنا متشبثة بنا.

الموشح الأندلسي الأخير

"أعندكُم نبأٌ من أهلِ أندلسٍ  فقد سرى بحديثِ القومِ ركبانُ" -أبو البقاء الرندي.  لم يكن الفاتحون عبر التاريخ إلا صناعًا للموت والرعب والدمار، حيثما مروا، حيثما رفعت سيوفهم، حيثما غرست أعلامهم. لم تكن الأرض التي دخلوها إلا مسرحًا للفجيعة، ولم يكن الشعب الذي أخضعوه إلا وقودًا لنيران أطماعهم. الرومان، الإغريق، الفرس، المغول، البرابرة، التتار، الألمان، الإنجليز...  كلهم خلفوا وراءهم الدمار، ولم يتركوا في البلاد التي حكموها سوى أنقاض المدن وصراخ الأمهات. لكن الفتح الإسلامي لإسبانيا كان استثناءً فريدًا، استثناءً لا يتكرر في تاريخ الفتوحات، استثناءً جعل السيوف تصوغ قصائد، وجعل الفاتحين يفتحون أبواب القلوب قبل أن يفتحوا الحصون. كان ذلك الفتح أول فتح في الدنيا يتسع فيه الزمن للشعر، وكان أول جيش يعبر البحار وهو يحمل في قلبه وزن القوافي إلى جانب ثقل السيوف. لم يكن ذلك الفتح مجرّد حملة عسكرية، بل كان ولادة جديدة لأرض ستصبح مسرحًا لإحدى أروع التجارب الحضارية في التاريخ. لم يكن الغزو كما عرفته الأمم، بل كان دخولًا بالمحبة، وتعايشًا بسلام، وصنعًا لحضارة أنارت ظلام أوروبا لقرون. ومن رحم ...