المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2024

طبيعة الأفكار

 لطالما سعى الإنسان في هذه الحياة ببذل مجهوده وطاقته في محاولة فهم وفك طلاسم تلك الأحجية التي تمر بطريقة في حياته دون كلل أو ملل بل قد تصبح تلك الحالة الثانوية التي حظيت باهتمامه تكون هي الذرة أو البذرة التي يسقيها وينميها حتى يكتمل نضجها وتقوى جذورها وتتوسع كنبتة من جذورها داخل التربة إلى الوجه الأخر من سطح الأرض بإتجاه الأفق الفسيح. إن أفكارنا كذواتنا البشرية تنمو وتكبر وتشب وتصل إلى سن الرشد من ثم يبدأ عدها التنازلي افقيا نحو الذبول والأنهيار والتحلل أشبه ماتكون بأجساد بالية قد غادرتها الأرواح نحو الخلود ولم يبقى ورائها إلا ذلك القالب البشري الذي يسمى الجسد. تتسم بعض الأفكار بحركة ديناميكية لا تتوقف عن التقدم حتى وإن تغيرت المعطيات أمامها تجدها تتفاعل معها وتتحول بطريقة انسيابية كي يستمر جريانها كجدول يصب بين البساتين يمضي وعبر طريقة يروي الحقول وينير العقول. وبعضها الأخر شعلة متوقدة متوهجة تنير للسالكين عبر دروبها ومسالكها مشاعل من ضياء من ثم تذوي و تخمد نيرانها وتنطفي ولاسبيل لإشعالها مرة أخرى. وتلك الأفكار التي لها بريق كبريق الألماس ولها رونق وهيكل يحبس الأنفاس والتي فتنت وت...

كرسي إعتراف

 أريد أن أعترف بإعتراف لايعرفه أحد عني وعن طريقة كتابتي، وهو أني لست كاتب القصائد بل العكس . القصائد هي من تكتبني وهي من تشكلني وتأتي راغبة في أن اخضعها وأنقشها في سفر الخلود  لايوجد لدي ذلك الحافز بأن أكون الشاعر اللامع أو الأديب اللاذع الذي يشعل الدنيا ليخبرنا بأنه في قائمة الأحياء . أنا حي وانبض ودليل ذلك تلك الأبيات وتلك الصحف التي عكفت على تسويدها منذ أن بُليت بداء الأدب الذي لازلت أعاني منه وأشتكي حروفه فتخرج مني متذمرة ،فتحيك لي المؤامرات وأنقلابات لانهائية فأضطر إلى تسميرها واخضاعها على تلك الأوراق ، ولايزال صوتها الذي لايكف عن الصمت فمجرد أن يتطفل أحدهم على مائدتها فالويل له .

حضارة مزيفة

أستعد الجميع للذهاب إلى الجانب الأخر من الدهشة مدينة أزدهت بألوان الطيف وبرائحة البشر - أو بعض ماتبقى من بشريتهم الغريبة عن ذواتها، لقد كانوا يمتلكون مهارة عالية في إنكارهم لحقيقة أمرهم وأنهم بأفعالهم وتصرفاتهم البهرجية-لايحققون رغباتهم الخاصة لإنه ليس بإستطاعاتهم ولا بمقدورهم أن ينصتون بعمق لذلك المخلوق المنزوي في ذات كل منا ليخبرهم بحقيقة أمرهم ورغباتهم الأصلية. لقد دخل الجميع إلى تلك المدينة غرقى في نشوة سُكر لكنه ليس سكر غياب العقل، بل سكر غياب الضمير وإخراصه بأوهام الحضارة والتقدم . أظن بأننا تقدمنا علمياً وأقتصادياً نعم ولكننا متخلفين إنسانياً رجعيون أخلاقياً ، لازلنا نعتقد بأن تقدم الأمم والحضارات تقاس بالأدوات المادية والخلاعة الجسدية والأبنية العمرانية وهذا غير صحيح . هذه الحضارة التي تزعمون وهذه الثقافة الاستهلاكية التي تنتجون ماهي الا صورة ركيكة وانعكاس سخيف لحضارة مزيفة، لم تستطع أن تمثل ذاتها وتاريخها، وآثرت أستبدال الأدوار في تلك المسرحية المكشوفة. لقد قبلنا بتمثيل أدوارهم وحياتهم ولباسهم ولغاتهم بل وحتى منطقهم وأفكارهم لقد استعرنا منهم كل شي . في ذات الوقت نسينا من نك...

كلاسيكيات

التراث العربي والإنساني القديم أو مايطلق عليه "كلاسيكيات "هو ذلك الأدب الذي لم تمسه وتلوثه أيادي التحيز الفكري ولم تحتضنه الأفكار لتروج في قالبها أفكارها . بل هي طبيعية سليمة إلا من نكهتها الإنسانية التي أحتضنت الإنسان وأرادت الوصول لروحه كي يفهمها وتفهمه، وأرادت أن تنهض به وتشعل فيه نفسه النبيلة الكريمة. ‏نرى هذه الصور والمشاهد في غالب الكلاسيكيات نتذوقها في المعلقات العربية التي لازالت عالقة في أرواحنا منذ أن غادر الشعراء من متردم مع عنترة. ‏ومنذ أن علمنا كيف نبكي امرؤ القيس على الأطلال وكيف كتب الشنفرى لاميته وزينها بالمجد التي قال فيها الفاروق علموها أبنائكم فإنها تعلمهم مكارم الأخلاق. ‏ونسير بنفس الوتيرة على كلاسيكيات الأمم والحضارات من حولنا نجد فيها الأصالة وحكمة الشيوخ وكأنهم يبصرونا من بعيد . ويتحدثون عبر نصوصهم إلينا ناصحين محذرين بأن رغم تقدمكم علينا في طرق معايشكم وسبل رفاهيتكم إلا أن تقدمكم الحقيقي يثمر عن نفوسكم السليمة وأخلاقكم النبيلة وليست بتقدمكم الحضاري الزائف. تقدم وازدهار حضاري يقابلها رجعية وتخلف أخلاقي

جلدُ الديكِ

إني أكتب مع أعتقادي وإيماني أن كتابتي هذه مجرد كلمات لن تحرك صخراً ولن تبني برجاً إنني جالس على اريكتي وأتناول قهوتي المعتادة تصحبها ثرثرتي الصامتة المعتادة على الورق وكأني أحد المجانين أتحدث مع أوراق. والعجيب أني أجد نفسي متحمس ومتشوق لهذه الأحاديث وأسخر منها وتسخر مني وكأني في عالم الماوراء يجهل الناس أخباري وأجهل أخبارهم وكأني في بوتقة تخصني ويحرم دخولها أحد غيري أسميها مرحلة الخلق وهي مرحلة تكوين الفكرة ونشوء مفاتيحها فماهي إلا لحظات حتى أبصر ظلالها على الورق مرتبة ومنسقة وكأن عفريتاً من العفاريت أسترق السمع فألتقطها مني وغشها تلك الصحيفة التي في يدي.  إني أكتب لا لأكون إماما من أئمة البيان ولا علما من أعلام الأدب ولا سيداً من أسياد الفكر وأساطينه، بل أكتب لإن تلك عادة أعتدتها فكما أن الديك يصيح كل صباح إلا أن صياحه ليس سببا لبزوخ الفجر ولكنها طبيعته التي خلقه الله بها. فإن طلع الفجر وإن لم يطلع ذلك اليوم فإن الديك سيقوم بعمله في موعده وميقاته الذي اعتاد عليه .