الشعر بوصفه ملاحظة داخلية
" شعور اللحظة وتجلي الأشياء في وجدان الشاعر" في عالم مغمور بالمحسوسات والمظاهر، يقف الشعر بوصفه فنًّا داخليًّا، لا يعتمد على ما تُبصره العين فحسب، بل على ما يُدركه الوجدان ويُعيد تشكيله في لحظة شعوره. فالشعر الحقيقي ليس ما يُقال، بل ما يُحَسّ؛ إنه التجربة التي لا تُصاغ إلا حين تتلاقى الذات الشاعرة مع العالم في نقطة خفية من الداخل. اللحظة الشعورية في جوهرها لا تُختزل في وقتٍ زمني، بل هي انفتاح كلي على حدث بسيط، قد يبدو عابرًا، لكنه يُولد في روح الشاعر معنى كثيفًا. لحظة النظر إلى غصنٍ يتمايل في الريح قد تثير في قلبه ذكرى حب قديم، أو شعورًا بالحنين إلى وطن، أو حتى خوفًا من الرحيل. هذه الانفعالات الباطنية لا تُفرض على الأشياء من الخارج، بل يُستخرجها الشاعر من صمت الكائنات المحيطة به. كأن الأشياء تنطق له وحده، وتبوح بما تخفيه من رسائل لا يفهمها سواه. فكل شاعرٍ حقيقي يمتلك عينًا ثالثة؛ لا ترى الشكل بل ترى المعنى. ليست الحواس الخمس وحدها أدواته، بل حدسٌ داخلي يتجاوز الواقع المادي، ويُلقي بالمعاني على الظلال والأصوات والروائح والمواقف اليومية. ما يبدو عاديًا في نظر الآخرين، يتحول في ...