جلدُ الديكِ

إني أكتب مع أعتقادي وإيماني أن كتابتي هذه مجرد كلمات لن تحرك صخراً ولن تبني برجاً إنني جالس على اريكتي وأتناول قهوتي المعتادة تصحبها ثرثرتي الصامتة المعتادة على الورق وكأني أحد المجانين أتحدث مع أوراق.

والعجيب أني أجد نفسي متحمس ومتشوق لهذه الأحاديث وأسخر منها وتسخر مني وكأني في عالم الماوراء يجهل الناس أخباري وأجهل أخبارهم وكأني في بوتقة تخصني ويحرم دخولها أحد غيري أسميها مرحلة الخلق وهي مرحلة تكوين الفكرة ونشوء مفاتيحها فماهي إلا لحظات حتى أبصر ظلالها على الورق مرتبة ومنسقة وكأن عفريتاً من العفاريت أسترق السمع فألتقطها مني وغشها تلك الصحيفة التي في يدي. 

إني أكتب لا لأكون إماما من أئمة البيان ولا علما من أعلام الأدب ولا سيداً من أسياد الفكر وأساطينه، بل أكتب لإن تلك عادة أعتدتها فكما أن الديك يصيح كل صباح إلا أن صياحه ليس سببا لبزوخ الفجر ولكنها طبيعته التي خلقه الله بها.

فإن طلع الفجر وإن لم يطلع ذلك اليوم فإن الديك سيقوم بعمله في موعده وميقاته الذي اعتاد عليه .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نقد المنطق

الوجه المظلم للمثقف

إخوان الصفا